أبو عبيد البكري الأندلسي الأونبي

15

فصل المقال في شرح كتاب الأمثال

رأينا في الحاشية على كتاب الأمثال بخط المهلبي ما صورته : قال أبو محمد سلمة ( 1 ) من قال الحرب خدعة فمعناه أنه من خدع خدعةً فزلت قدمه عطب ، فليس له إقالة ، ومن قال خدعة أي أنها تخدع أهلها ، ومن قال خدعة فهي تخدع ، وإذا خدع أحد الفريقين صاحبه فكأنما خدعت هي . قال أبو عبيد الله الزبيري : هي عندنا خدعة ، وحدثنا قال : حدثني سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار قال سمعت جابر بن عبد الله يقول : قال سمعت رسول الله عليه الصلاة السلام يقول : الحرب خدعة ، قلت : أتراها محكية ؟ قال : نعم ‹ ( 2 ) . ع : الدمن جمع دمنة وهي المواضع الذي يجتمع فيه الغنم ، فتتلبد فيه أبوالها وأبعارها ، وقد دمنت الغنم المكان تدميناً إذا بولت فيه وبعرت ، فضرب النبي صلى الله عليه وسلم الدمنة مثلاً لخبث المنبت ، وجودة النبات مثلاً لحسن المرأة ، وكانت العرب تقول في النهي عن مثل هذا المنكح : لا تنكحها حنانة ولا منانة ولا أنانة ولا عشبة الدار ولا كية القفا ( 3 ) ، فعشبة الدار هي خضراء الدمن ، لأن السوام من الإبل والبقر والغنم وغيرها إنما يكون مراحها بأفنية الدور ، ومعنى حنانة أن يكون لها ولد من غيرك فهي تحن إليه ، ومعنى أنانة أنها تئن شوقاً إلى زوجها الأول ، ومعنى منانة أنها تملك عليك بمالها ، ومعنى كية القفا أن زوجها يمر بالقوم فإذا وليّ قال أحدهم : فعلت بامرأة هذا ، وكان من شأن امرأة هذا كذا ( 4 ) .

--> ( 1 ) في ف : قال علي قال أبو محمد سلمة ، وعلي هو ابن عبد العزيز كاتب أبي عبيد ، وقوله هذا ليس في أصل أبي عبيد وإنما هو من زيادات سلمة . قلت : وهو سلمة بن عاصم راوية الفراء ، كان متألهاً شديد الورع ، متعصباً للكوفيين وله كتاب معاني القرآن وغريب الحديث وكتاب الحدود في النحو ، وهو والد المفضل بن سلمة ؛ انظر راتب النحويين ، والزبيدي : 96 وابن الجزري 1 : 311 وإنباه الرواة رقم : 280 والبغية : 260 والفهرست : 67 . ( 2 ) لم يرد في س ط ، ومن الواضح أنه لا علاقة له بتعليق البكري بعده . ( 3 ) انظر هذا القول في المحاسن والأضداد : 147 . ( 4 ) س : هذا كذا . . . هذا كذا وكذا .